ابن أبي أصيبعة

83

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

حفظه ، وعن ظهر قلبه ، ثم ترك الشيخ تلك الأجزاء بين يديه ، وأخذ الكاغد ، فكان ينظر في كل مسألة ، ويكتب شرحها فكان يكتب في كل يوم خمسين ورقة حتى أتى على جميع الطبيعيات ، والإلهيات ما خلا كتابي الحيوان والنبات ، وابتدأ بالمنطق وكتب منه جزءا ، ثم اتهمه تاج الملك بمكاتبته علاء الدولة ، فأنكر عليه ذلك . وحث في طلبه فدل عليه بعض أعدائه فأخذوه وآذوه ، ( وأرسلوه ) « 1 » إلى قلعة يقال لها : فردجان « 2 » ، وأنشد « 3 » هناك قصيدة منها : ( الوافر ) دخولي باليقين كما تروه « 4 » * وكل الشك في أمر الخروج وبقي فيها أربعة أشهر ، ثم قصد علاء الدولة همذان وأخذها ، وانهزم تاج الملك ، ومر إلى تلك القلعة بعينها ، ثم رجع " علاء الدولة " عن همدان ، وعاد " تاج الملك " ، وابن شمس الدولة إلى همذان ، وحملوا معهم « 5 » الشيخ إلى همذان ، ونزل في دار العلوي ، واشتغل هناك بتصنيف المنطق من كتاب الشفاء . وكان قد صنف بالقلعة كتاب الهدايات ، ورسالة حي بن يقظان ، وكتاب القولنج ، وأما الأدوية القلبية فإنما صنفها أول وروده إلى همذان ، وكان قد تقضى على هذا زمانا ، وتاج الملك في أثناء هذا يمنيه بمواعيد جميلة . ثم عن للشيخ التوجه إلى أصفهان ، فخرج متنكرا وأنا وأخوه وغلامان معه في زي الصوفية ، إلى أن وصلنا إلى طبران على باب أصفهان ، بعد أن قاسينا

--> ( 1 ) ساقط من أ . ( 2 ) فردجان : قلعة مشهورة بناحية همذان من ناحية فارس ، ويقال لها براهان ، وبها دفن شيرويه " طاهر بن محمد بن أبي الحسن الهمذاني سنة 423 ه . انظر : معجم البلدان لياقوت الحموي : 4 / 281 ( 3 ) في طبعة مولر : أنشأ . ( 4 ) في أ : تراه . ( 5 ) في أ : وحملا معهما .